الشيخ الجواهري

44

جواهر الكلام

الأصل المنع من الترك الذي هو فصل الوجوب ثبوت الجواز الذي هو نقيضه ، فيتقوم به الرجحان المفروض تيقن ثبوته ، ويكون مندوبا ، ضرورة صيرورته راجح الفعل جائز الترك ، ونحوه جار في المقام ، إلا أنه كما ترى فيه نظر واضح ، لظهور الفرق بين الجواز الذي هو مقتضى الأصل الحاصل من جهة عدم العلم بالتكليف وبين الجواز المقوم للندب كما حرر ذلك في محله . وبالجملة فالتأخير فعل من أفعال المكلف التي لا تخلو من حكم ، ولم يعلم حرمته إذ الوجوب أعم من الذي لا يجوز تأخيره إلى وقت آخر ، فلا يكلف بها ، ودعوى اقتضاء طبيعة الوجوب حرمة الترك ولو في الجملة حتى يثبت إذن من الشارع بالتأخير إلى وقت آخر إلى بدل أولا إلى بدل كالموسع ونحوه ، فيلتزم حينئذ إرادته من الوجوب لمكان ثبوته شرعا استحقاق العقاب على الترك في الجملة ولو في بعض الأحوال ، وإلا فقد يساوي الندب في البعض ، كما لو مات المكلف في أثناء وقت الموسع فجأة ، ضرورة ثبوت خاصته له ، وإن كان ربما تكون له بعض الثمرات كالقضاء ونية الوجوب واستحقاق ثواب الواجب وحرمة إزالة التمكن وإيجاب العزم ونحو ذلك ، فحيث لم تثبت الإذن كما في المقام إذ الفرض قطع النظر عن أدلة الطرفين الخاصة والرجوع إلى ما تقتضيه الأصول لم يجز التأخير ، لعدم الإذن ولو مع العزم على الفعل ، لعدم ثبوت بدليته عنه هنا ، كعدم ثبوت بدلية الفعل في ثاني الأوقات عن تمام ما يترتب على الفعل في أولها ، بل أقصاه الصحة ورفع العقاب عن الخطاب المتوجه فيه لا رفعه مطلقا ولو بالنظر إلى الخطاب الأول ، على أن المبادرة تجزي عنه في رفع العقاب وإن لم يتفق له التمكن من الاتمام بخلاف غيرها ، إذ لم يعلم التمكن في ثاني الأوقات ، فإنه ربما يموت تاركا كما هو مقتضى الامكان والأصل في كل حادث ، فتبقى ذمته مشغولة ويستحق العقاب على تركه باختياره ، إذ لا يعتبر في الترك الموجب لذلك أن يكون بحسب جميع الأحوال